قصيدتان

المقاله تحت باب  نصوص شعرية
في 
11/02/2013 06:00 AM
GMT



الى: أحمد نصيف

(١)

لست شاعرا شعبيا لأقول لكِ؛ وجهكِ يشبه رغيف الخبز في مساء شديد البرودة،

وضحكتكِ تشبه موسيقى الغجر،

لست شاعرا شعبيا لاغني لك؛

شعركِ يشبه رايات المغول وهم يمسحون المدن والقلاع عن طريق مسيرتهم الشاقة نحو مجد جنكيزخان العظيم،

لست شاعرا شعبيا

لأقول لكِ أنتِ وطني وإني مستعد للموت ببسالة في ساحات الحرب المجيدة،

وإنكِ آخر حروب العثمانيين وهم يموتون من شدة الصقيع عند بوابات ڤيينا

لم أقل غزلا من هذا القبيل

ولم اشبه عينيك بعيني جاموسة نصفها غارق في المستنقعات ونصفها الاخر يتأمل الوجود قريبا من مشحوف عتيق،

لم اقل ذلك، لأنني لستُ شاعرا شعبيا يا حبيبتي،

لست شاعراً يمجد الملوك والأباطرة والجنرالات

ويكتب في رثاء الأولياء والقديسين

لست شاعرا شعبيا

يكتب ومضة شعرية عن جروحه التي تركتها آثار غيابك على حائط روحه وقلاعها المريضة، لست كذلك، لا أعرف أن اكون شاعراً للوطن او للشعب او للجماهير، او شاعرا يتغنى بمجد الأمة وابطالها الذين يعبرون التاريخ فوق الاحصنة وبريق سيوفهم يوزع الموت في الغابات السود

لست شاعرا شعبيا حبيبتي

أنا شاعرك أنتِ،

شاعر غربتك ونحولك ووحشة الشتاء

لا أريد الخلود في البلاطات

لا أريد لقصائدي أن تنام في الكراريس

لا اريد لصورتي دويا في الجرائد العتيقة

لا اريد لمذكراتي أن تسحل ايامنا في المكتبات

لا أريد أن يقولوا ان خالد مطلك شاعر مجيد

لا اريد كل هذا،

يكفيني أن قصائدي تنام بين طيات ملابسك القديمة

واحداها معلقة قرب سريرك

وفيها اقول :

لست شاعرا شعبيا حبيبتي


(٢)

تحت امطار هذا العام، قريبا من موجات نهر دجلة ونوارسها الدائخة،

قريبا من شارع المتنبي،

اسند ظهري على جدار مبلل واطلق دخان سيجارتي في هواء العاصمة،

ليست الموسيقى ما يشغل تفكيري، مع اني اترنم بصوت خافت اغنية قديمة، ليست وجوه الاصدقاء الذين تجاوزوا الاربعين ايضا ما يشغل تفكيري،

لا، ولا رغبتي في المرور امام زجاج مقهى حسن عجمي الداكن والكئيب هو ما افكر به الآن..

كل ما يمكن تذكره، هو قطار حياتي الذي مرّ سريعا، لذلك لم تعد عبارة الشاعر الشاب تسبق اسمي، كم هو جميل ان تكون شاعرا شابا في بغداد عام 1993 او بدايات عام 2013..

شاعر شاب تحبه فتاة نحيفة ومحبطة، يقول لها الغيمة بلا اصدقاء

وتقول له؛ احبك يا كذاب

...لم يعد النهار مراهقا بشموسه الباسلة

وهاهو المساء الكئيب يتمشى في الشوارع، يحدث ذلك الان في سنة 2013، تماما كما كان يحدث في كراج باب المعظم، عندما كنا نفترق شتاء 1993، أنت الى البيت وأنا الى اتحاد الكتاب..

أنت الان وراء المحيطات

وأنا الآن تائه في المطارات،

وقصتنا الحزينة تتقاذفها الحروب في المدينة الكئيبة